الأمير الحسين بن بدر الدين

139

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وهو الكلام ، وربما رجعوا به إلى العلم . قالوا : ولم يزل متولّدا عن الأب كتولّد الضياء عن الشمس ، وأقنوم روح القدس وهو الحياة ، ويقولون : بأن اللّه تعالى جوهر واحد على الحقيقة ، وثلاثة أقانيم في الحقيقة ، ولهم تفاصيل تطول مع تناقضها . وأما الموضع الثالث : وهو في الدلالة على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون فلنا في ذلك مطلبان : أحدهما أن نتكلّم على قول كل فرقة من هؤلاء المخالفين بما يبطله على التعيين . والثاني : أن نستدلّ على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه على العموم . أما المطلب الأول : [ أن نتكلّم على قول كل فرقة من هؤلاء المخالفين ] فنقول وبالله التوفيق : أمّا قول الصفاتية فقد قدّمنا النّقض عليهم في فصل الكيفية ؛ فإنا دللنا هناك « 1 » بأربعة أدلة على إبطال قولهم على التعيين ، فلا نطوّل بإعادتها . وأما قول الثنوية بقدم النور والظلمة فهو باطل ؛ لأن فرسان الكلام مختلفون فيهما . فعند بعضهم أن النور والظلمة عرضان ، وعند الآخرين أنّهما جسمان ، وقد دللنا على حدوث الأجسام والأعراض فيما تقدم ، فبطل كونهما قديمين . وقولهم مبنيّ على أنّ النّور - وهو فاعل الخير والحسن - لا يفعل « 2 » الشرّ والقبيح ، والظلمة لا تفعل الخير والحسن بل تفعل الشرّ والقبيح ، وهو باطل ؛ لأن ضوء النهار قد يكون سببا لوجدان الضالّة ، وقد يكون سببا لظفر العدو بالإنسان ، وكذلك الظّلمة قد تكون سببا لستره من العدو ، وقضاء كثير من حوائجه التي يحبّها ويشتهيها ، كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) في المسألة الخامسة في فصل : وإذا ثبت أنه تعالى يستحق هذه الصفات . . إلخ . ( 2 ) في الأصل و ( د ) ، ( ه ) : ولا يفعل ، وبقية النسخ بحذف الواو ، وهو الأظهر .